دانلود جدید ترین فیلمها و سریالهای روز دنیا در سایت 98Movies. اگر در جستجوی یک سایت عالی برای دانلود فیلم هستید به این آدرس مراجعه کنید. این سایت همچنین آرشیو کاملی از فیلمهای دوبله به فارسی دارد. بنابراین برای دانلود فیلم دوبله فارسی بدون سانسور نیز می توانید به این سایت مراجعه کنید. در این سایت امکان پخش آنلاین فیلم و سریال همراه با زیرنویس و فیلمهای دوبله شده به صورت دوزبانه فراهم شده است. بنابراین برای اولین بار در ایران شما می توانید فیلمهای دوبله شده را در تلویزیونهای هوشمند خود به صورت دوزبانه و آنلاین مشاهده نمایید.
التاريخ : 2026-02-14

الوزني يكتب : المديونية العالمية: هل الاستثمار الأجنبي حَلٌّ أم مُسكِّن؟

بقلم: أ.د. خالد واصف الوزني



​​​
يعيش العالم اليوم بين معضلتين، أو لِنقُلْ تحدِّيَيْن اثنيْن، الأول المديونية العامة، التي تكاد تصل إلى نحو 95% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، والثاني التنافس المحموم على استقطاب أو لِنقُلْ اصطياد الاستثمارات الخارجية الحقيقية المباشرة.

بيد أنَّ المديونية العالمية لم تَعُدْ مجرد مؤشرات وتقارير ونسب مالية، بل هي اليوم الأكثر تعبيراً عن مستوى استقلالية الدول، وهي استقلالية ذات أهمية كبرى للمستثمرين.

ذلك أنَّ فقدان الدول لقرارها الاقتصادي، واستقرارها النقدي، لصالح الدائنين، وخاصة الخارجيين منهم، إنما هو الهاجس الأكبر أمام الاستثمار المحلي والأجنبي، لما يعنيه ذلك من مؤشرات على تهديد الاستقرار المالي والنقدي، بل والتشريعي، وفقدان القدرة والسيطرة على صياغة السياسات العامة المناسبة أو المنافسة للدول الأخرى.

 

ففي الوقت الذي تؤدي فيه المديونية المُرهقة إلى تراجع هوامش استقلالية السياسة النقدية، ما يزيد من كلف الدين، وتضيق مساحات المناورة لدى الحكومات، ما يعني تهديداً مباشراً للمستثمرين من حيث الأصول والموجودات والأموال المستثمرة، والعوائد بالعملات المحلية، بل وللقدرة على استرداد الاستثمارات أو الخروج الآمن من الدول.

الخطر الحقيقي الذي يواجهه العالم والمستثمرون اليوم يكمن في أنَّ المديونية العامة، في معظمها، لم تنشأ أو تُستخدَم في تمويل استثمارات عامة أو نفقات رأسمالية بنيوية، بل في تمويل نفقات جارية، ودعم استهلاك، وسداد عجز الفجوة المالية المزمنة بين النفقات والإيرادات العامة في الكثير من الموازنات العامة، ما يعني أنها مديونية قابلة للتدوير إلى حين انفجار الفقاعة، أكثر منها مديونية قابلة للسداد إذا ما تحقَّقت العوائد والإيرادات.

السؤال المهم هنا: هل يمكن للدول المُثقلة بالديون، شحيحة السيولة المحلية، ضعيفة الاستقلال الاقتصادي أن تنجح في استقطاب الاستثمار الأجنبي المباشر، أو أن يحقِّق ذلك الاستثمار مخرجاً حقيقياً لفخ المديونية؟ تؤكِّد التجارب العالمية الناجحة أنَّ الاستثمار الأجنبي لا يعمل في معزل عمّا تواجهه الدول من تحديات اقتصادية، بل واجتماعية وسياسية. فهو يتطلَّب بيئة مؤسسية قوية، واستقراراً تشريعياً، وحوكمة رشيدة، وسياسات واضحة تربط ولوج الاستثمارات بالتنافسية الحقيقية للدولة وتوافر الموارد الطبيعية والبشرية.

 

الشاهد أنَّ الدول التي تعاملت مع الاستثمارات الخارجية المباشرة كجزء من استراتيجية اقتصادية شاملة، لا كحلٍّ سريع للأزمات، استطاعت تحويله إلى رافعة للنمو، وإلى سبيل للخروج الأمن من المديونية. أمّا الدول التي لجأت إلى الاستثمارات الحقيقية تحت ضغط الديون دون إصلاحات هيكلية حقيقية، فقد وجدت نفسها بعد سنوات أمام مستويات مديونية أعلى، واقتصاد أكثر هشاشة، واعتماد أكبر على الخارج. والخلاصة أنَّ الاستثمار الخارجي هو جزء من العلاج، ولكن العلاج الحقيقي في الخروج الآمن واستئصال المديونية الخبيثة عبر سياسات، منها ما هو سريع الأثر ومنها ما هو هيكلي يتم عبر خطة حقيقية شريطة ألا تتجاوز خمسة أعوام. المديونية لا تُقاس بنسبتها وحجمها، بقدر ما تقاس بهيكلها ومصدرها؛ فإن كانت ناتجة عن سداد العجز المالي الجاري، أي عن نفقات جارية تزيد على إيرادات محلية ومستمرة على ذلك، فهي مديونية خبيثة غير قابلة للسداد، إلا بكلف سياسية ضخمة قبل الكلف الاقتصادية الكبيرة. وإن كانت المديونية العامة من مصادر تجارية غير رسمية، فهي بذلك خبيثة ومؤذية وقاتلة، والخروج منها لا يأتي إلا بمعجزة، أو تنازلات غير مسبوقة.

الخروج من المديونية الخبيثة المؤذية إلى فضاء الاستثمار النوعي يتطلَّب ثلاث خطوات؛ الأولى الخروج الكامل من منطقة الإسراف المالي والترف إلى فضاء الترشيد والحاكمية والإنتاجية وحُسن تدبير الاقتصاد العام والمالية العامة، والثانية التحوُّل السريع نحو تصفير البيروقراطية، وإحداث نقلة نوعية حقيقية في هندسة الإجراءات، واللجوء الحقيقي إلى فكر التميُّز المؤسسي بدلاً من فكر السلطة والأوامر، والثالثة والأهم التحوُّل النوعي المضطرد والسريع نحو استخدامات الذكاء الاصطناعي في تقديم الخدمات العامة، ما يُسرِّع من الإنتاجية ويخفِّف من الهدر في استخدام الطاقات وفي الاشتباك غير الصحي مع الموظف العام. ويتطلَّب ذلك كله أن يتم تتويجه بمبادرات حقيقية تقوم على الدخول في استثمارات حكومية نوعية مشتركة مع القطاع المحلي والخارجي، وخاصة مع الصناديق السيادية العالمية، وذلك ضمن معادلة تؤدي إلى الحصول على تدفقات مالية فورية يتم عبرها إطفاء الجزء الأكبر من مستحقات المديونية الخبيثة، على أن ينجم عن تلك الاستثمارات عوائد حقيقية مستدامة ومتكررة، تؤدي في الأجل القصير والمتوسط إلى خدمة الدين دون الحاجة إلى مزيد من المدونية، وتتحوَّل في الأجل الطويل إلى إيرادات عامة مستدامة ترفد الخزينة العامة بإيرادات متنوّعة من جهة، ومن جهة أخرى يُستخدَم بعضها في تشكيل صندوق سيادي للأجيال القادمة والحالية.

خلاصة القول: إنَّ الاستثمار الخارجي الحقيقي يمكن أن يكون جزءاً مهماً من علاج المديونية، ولكنه لا يُغني عن إعادة هيكلة المالية العامة، وضبط الإسراف الجاري، وتحسين كفاءة الإدارة الاقتصادية. ومن دون ذلك سيبقى الاستثمار مجرد مُسكِّن يخفِّف الألم مؤقتاً، فيما يستمر المرض الخبيث في الانتشار والتفاقم.

أستاذ الاقتصاد والسياسات العامة

كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية



عدد المشاهدات : ( 4699 )
   
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع 'الرأي نيوز' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .